أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

596

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

1020 - ولولا رجال من رزام أعزّة * وآل سبيع أو أسوءك علقما « 1 » ف « أسوءك » منصوب بأن عطفا على « رجال » فالوجه في منع ذلك أن يقال : لو عطف على « قرضا » لشاركه في عامله وهو « يقرض » فيصير التقدير : من ذا الذي يقرض مضاعفة ، وهذا ليس صحيحا معنى . وقد تقدّم أنه قرئ « يضاعف » و « يضعّف » فقيل : هما بمعنى ، وتكون المفاعلة بمعنى فعل المجرد ، نحو : عاقبت ، وقيل : بل هما مختلفان ، فقيل : إنّ المضعّف للتكثير . وقيل : إنّ « يضعّف » لما جعل مثلين ، و « ضاعفه » لما زيد عليه أكثر من ذلك . والقرض : القطع ، ومنه : « المقراض » لما يقطع به ، وقيل للقرض « قرض » لأنه قطع شيء من المال ، هذا أصل الاشتقاق ، ثم اختلف أهل العلم في « القرض » فقيل : هو اسم لكلّ ما يلتمس الجزاء عليه . وقيل : أن تعطي شيئا ليرجع إليك مثله . وقال الزجاج : « هو البلاء حسنا كان أو سيئا » . قوله : أَضْعافاً فيه ثلاثة أوجه : أظهرها : أنه حال من الهاء في « يضاعف » وهل هذه حال مؤكّدة أو مبيّنة ، الظاهر أنها مبيّنة ، لأنّها وإن كانت من لفظ العامل ، إلّا أنّها اختصّت بوصفها بشيء آخر ، ففهم منها ما لا يفهم من عاملها ، وهذا شأن المبيّنة . والثاني : أنه مفعول به على تضمين « يضاعف » معنى يصيّر ، أي : يصيّره بالمضاعفة أضعافا . والثالث : أنه منصوب على المصدر . قال الشيخ « 2 » : « قيل : ويجوز أن ينتصب على المصدر باعتبار أن يطلق الضّعف - وهو المضاعف أو المضعّف - بمعنى المضاعفة أو التضعيف ، كما أطلق العطاء وهو اسم المعطى بمعنى الإعطاء . وجمع لاختلاف جهات التضعيف باعتبار اختلاف الأشخاص واختلاف المقرض واختلاف أنواع الجزاء » وسبقه إلى هذا أبو البقاء ، وهذه عبارته ، وأنشد : 1021 - أكفرا بعد ردّ الموت عنّي * وبعد عطائك المئة الرّتاعا « 3 » والأضعاف جمع « ضعف » ، والضّعف مثل قدرين متساويين . وقيل : مثل الشيء في المقدار . ويقال : ضعف الشيء : مثله ثلاث مرات ، إلّا أنه إذا قيل « ضعفان » فقد يطلق على الاثنين المثلين في القدر من حيث إنّ كلّ واحد يضعّف الآخر ، كما يقال زوجان ، من حيث إنّ كلا منهما زوج للآخر . وقرأ أبو عمرو وابن عامر وحمزة وحفص وقنبل « ويبسط » بالسين على الأصل ، والباقون بالصاد لأجل الطاء . وقد تقدّم تحقيقه في الصِّراطَ « 4 » .

--> ( 1 ) البيت لحميد بن الحمام المري انظر الكتاب ( 3 / 50 ) ، وانظر المحتسب ( 1 / 326 ) ، الهمع ( 2 / 10 ) ، شرح المفضليات ( 1 / 220 ) ، الأشموني ( 3 / 296 ) ، الدرر ( 2 / 7 ) ، البحر ( 5 / 247 ) ، التصريح ( 2 / 242 ) ، روح المعاني ( 12 / 108 ) ، ورزام هو ابن مالك بن حنظلة بن تميم وسبيع هو ابن عمرو بن فتية ، وعلقمة بن عبيد بن عبد بن فتية . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 2 / 252 ) . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) سورة الفاتحة ، آية ( 6 ) .